السيد صادق الحسيني الشيرازي

300

بيان الأصول

وفيه : من اين ان الكافر الذي منّ عليه الاسلام بالذمة ، والعهد ، والأمان ، ونحوها لا يستحق المنّة ؟ 2 - ان الكافر مقدم على الضرر ببقائه على الكفر ، وقاعدة ( لا ضرر ) لا تشمل المقدم ، لأنه خلاف المنّة . وفيه : أولا : ليس بين البقاء على الكفر ، وبين الاقدام على الضرر تلازما ، لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا ، فهو أشبه بالمصادرة . وثانيا : ان المقدم على الضرر - الذي هو خلاف المنّة شمول ( لا ضرر ) له - انما هو في غير هذا المورد وأمثاله الذي الشمول له هو عين المنّة . واما العقاب على ترك ما اشترط بالاسلام من الواجبات ، حال الكفر ، المعروف ب : « ان الكفار مكلفون بالفروع » لامكانهم من تحصيل الشرائط بان يسلموا ، فالاسلام شرط وجود ، يجب تحصيله لا شرط وجوب ، فهو - مع أنه خلاف قول البعض ، ولا اجماع ولا تسالم عليه - غير ما نحن فيه ، لأنه من باب « المقدور بالواسطة مقدور » ولا ربط له بما نحن فيه من ( لا ضرر ) الذي اطلاقه يشمل الكفار أيضا . نعم ، لو كان لنا اطلاق على عدم وجوب الصلاة على غير القادر فعلا ، وان قدر بالواسطة شمل الكفار أيضا - كما هو كذلك بالنسبة لمن يسلم من الكفار ، فإنه لا يجب عليهم القضاء ، لقاعدة ( الجب ) التي تكشف عن أن الوجوب للصلاة على الكفار حال كفرهم ، مختص بمن لا يسلم حتى الموت - واللّه العالم . وهنا نقاط ينبغي الإشارة إليها : الأولى : هل يشترط قصد السبب الرافع ؟ لا يشترط في رفع التكليف الضرري ب ( لا ضرر ) قصد السبب الرافع ، فلو كان للضرر سببان أو أسباب ارتفع التكليف بكل واحد منها على سبب منع الخلو ، سواء قلنا بكون ( لا ضرر ) عزيمة مطلقا ، أم قلنا بكونه رخصة مطلقا ، أم فصلنا بين العبادات فالعزيمة ، وبين المعاملات فالرخصة ، وسواء كانت أسباب الضرر كلها عزيمة ، أم كلها